النووي
383
المجموع
قال المصنف رحمه الله : كتاب الصلح إذا كان لرجل عند رجل عين في يده ، أو دين في ذمته ، جاز أن يصالح منه والدليل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " المسلمون على شروطهم ، والصلح جائز بين المسلمين " فإن صالح عن المال على مال ، فهو بيع يثبت فيه ما يثبت في البيع من الخيار ، ويحرم فيه ما يحرم في البيع من الغرر ، والجهالة ، والربا ، ويفسد بما يفسد به البيع من الشروط الفاسدة ، لأنه باع ماله بمال ، فكان حكمه حكم البيع فيما ذكرناه ، وإن صالحه من دين على دين وتفرقا قبل القبض لم يصح ، لأنه بيع دين بدين تفرقا فيه قبل القبض . فإن صالحه من دين على عين ، وتفرقا قبل القبض ، ففيه وجهان . أحدهما : لا يصح ، لأنهما تفرقا والعوض والمعوض في ضمان واحد ، فأشبه إذا تفرقا عن دين بدين . والثاني : يصح ، لأنه بيع عين بدين فصار كبيع العين بالثمن في الذمة ، وان صالح عن المال على منفعه فهو إجارة يثبت فيه ما يثبت في الإجارة من الخيار . ويبطل بما تبطل به الإجارة من الجهالة . لأنه استأجر منفعة بالمال فكان حكمه فيما ذكرناه حكم الإجارة . ( فصل ) وإن صالح من دار على نصفها ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يصح ، لأنه ابتاع ماله بماله ( والثاني ) يصح ، لأنه لما عقد بلفظ الصلح صار كأنه وهب النصف وأخذ النصف وإن صالحه من الدار على سكناها سنة ففيه وجهان . ( أحدهما ) لا يصح ، لأنه ابتاع داره بمنفعتها ( والثاني ) يصح ، لأنه لما عقد بلفظ الصلح صار كما لو أخذ الدار وأعاره سكناها سنة وإن صالحه من ألف درهم على خمسمائة ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يصح ، لأنه بيع ألف بخمسمائة ( والثاني ) أنه يصح لأنه لما عقد بلفظ الصلح جعل كأنه قال أبرأتك من خمسمائة وأعطني خمسمائة .